ads

كل

كل

كل

" });

كل

آخر المواضيع

" });

كل

كل


الصادقي عز الدين 

خلال الزيارة الملكية للمناطق الشرقية صيف 2011، ألغيت زيارة تاوريرت في أخر لحطة ، وقيل حينها أن جلالة الملك لم يكن راضيا عن التقرير الدي وضعته بين يدي جلالته المستشارة الملكية زليخة الناصري ، على اثر الزيارة الاستباقية التي قامت بها لمدينة تاوريرت والتي اكتشفت من خلالها أن المسؤولين عن الشأن العام لم ينجزوا شيئا يستحق حضور الملك للوقوف على انطلاقه أو تدشينه .وبعبارة أخرى، أن هؤلاء المسؤولين لم يستوعبوا الخطى الثابت للملك مند خطابه الشهير لسنة 2003 والدي جعل من نمو وازدهار شرق المملكة إحدى أولوياته.
ظن الكل بان الوضع المزري والواقع المميت والمذل لساكنة تاوريرت ، قد وصل أخيرا للملك ، وبان الفرج بات قريبا.
خلال تعيين الولاة والعمال الأخير ،انتظر الرأي العام تغييرا ضروريا لتاوريرت بتعيين عامل جديد على رأس الإقليم ، لبعث دينامية جديدة ، وبعث الأمل في نفوس المواطنين ، خصوصا وان تاوريرت مند إنشاء العمالة ، لم تعرف سوى عمالا اقتربوا من التقاعد ، لا يغادروها حتى التقاعد الفعلي .
لكن شيئا من هدا لم يحدث وبدت تاوريرت وكأنها منسية ، مغضوب عليها .
وجاءت الزيارة الملكية الأخيرة مطلع صيف 2012، وبعثت كثيرا من البهجة والفرحة في نفوس مواطني شرق المملكة . وبقيت تاوريرت خارج الزيارة . بألأمها وأمالها المفقودة. وبمواطنيها الضعفاء والبسطاء والدين داس البعض على حقوقهم وكرامتهم بعد أن استحوذوا على خيرات المدينة، وعلي مركز القرار فيها.
لتاوريرت خاصية المنسية ، ورغم كل ما كتب وقيل ،لم تزر تاوريرت يوما لا لجنة تفتيش من وزارة الداخلية ، ولا من المفتشية العامة للمالية ، ولا من مديرية الجماعات المحلية ، ولا قضاة المجلس الأعلى للحسابات ولا من وزارة الإسكان .وكان تاوريرت مدينة في كوكب أخر ، وكان ساكنتها مواطنين من درجة ثانية ، لا احد يهتم لما يعيشونه ، ولا احد يشتغل على إنصافهم ، وإرجاع الأمور إلى نصابها ووضع حد للعبث وللفساد الذين دوما واكبا تاريخ تاوريرت .
لقد تصرف البعض في تاوريرت وكأنها ملك لهم ، واغتصبوا الأراضي لتجزئتها وإعادة بيعها ، خارج القانون ومن دون ضمير ، حتى أضحت أحياء هامشية بئيسة وفقيرة ، دون ادني شروط السلامة ، وفي غياب تام لاحترام التصاميم العصرية ، وبدا السطو على الأراضي ، وإقامة المشاريع فيها وكان أصحاب الأمر هم أصحابها .وزعوها ، اغتنوا باغتصابها ،وباعوا المستفيدين من بركاتهم حتى مستلزمات بناءها .
تأكدت ساكنة تاوريرت بان أسياد تاوريرت لا يصلهم احد، ولن يعاقبهم احد وبأنهم يتوفرون على الحصانة وعلى الحماية وربما على ضمانات بان تاوريرت وهبت لهم ولهم الحق في أن يفعلوا فيها ما شاؤا.
أن للدولة أعين لا تنام وأدان صاغية باستمرار ، ومن المفروض أن تتدخل لفرض احترام القانون ، ولرد الاعتبار للوطن والمواطن لان ما حدث في تاوريرت ، وما يحدث أمر مخجل ، غير مقبول أخلاقيا ولا سياسيا ولا حتى في الأحلام ، وتدخل الدولة أضحى ضروريا ومستعجل لان الواقع الذي تعيشه تاوريرت يقبر في طياته الكآبة واليأس و الفقر والإحساس بالظلم .والدولة ليست بحاجة إلي أن يدلها ايا كان على أي شئ كان ، فللدولة القدرة على أن تكتشف الصغيرة والكبيرة ،وكيف بدأت الأمور الضالة والغير شرعية ؟ وكيف تطور إخطبوط الفساد ؟ وكيف اغتنى البعض ؟ وكيف تم امتصاص كل خيرات تاوريرت من طرف بعض مصاصي الدماء الذين جعل منهم غياب المراقبة واقعا أليما ، والانتخابات المفبركة دائمين أبديين؟
لقد صار المال والفساد عنصري النفوذ في تاوريرت ،وتم تدجين النخبة، بشرائها في كثير من الأحيان وأصبح المثقفون مجرد آليات لتثبيت الفساد وقلة من هده النخبة ، تبعد مسافات عن واقع مدينتها ، لأنها تظن بان الدولة هي حامي الضعفاء ، وبان الدولة شريكة في اغتصاب تاوريرت بصمتها ، وعدم جدية آليات المراقبة والعقاب لديها ، ما دامت تاوريرت لا تعنيها .
أن سكان تاوريرت مغاربة كاملي الجنسية ، لهم الحق في الكرامة ، والعيش في عزة .وتاوريرت لم تحتاج يوما لا لشوارع من الرخام ولا نخيلا مرتفع الثمن دفعت تكاليفه من ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي وجدت لتحارب الفقر علي مستوى البطن والفكر.
ان تاوريرت تحتضر في صمت .والدولة مسؤولة عما يحدث لها .فمتى ستتدارك جهة ما ، هدا النسيان ، وتنصف تاوريرت و تنعش الإحساس بالشرف لدى ساكنتها بالانتماء لهذا الوطن؟

About bachaoui

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.

ليست هناك تعليقات:

تعليقات الموضوع


Top
Abdelwahab Mohamed